سعيد حوي
1973
الأساس في التفسير
ابتلائه - وفق السنة الجارية في أخذ المكذبين بالضراء والسراء قبل أخذهم بالدمار والهلاك - ثم إعطاء الخلافة في الأرض لقوم موسى جزاء على صبرهم واجتيازهم ابتلاء الشدة . . . لتعقبها فتنة الرخاء . . ) . . المعنى العام : يخبر تعالى أنه بعد الرسل الذين مر ذكرهم وهم نوح ، وهود ، وصالح ، ولوط ، وشعيب - عليهم السلام - قد أرسل بالمعجزات والحجج الدامغات والدلائل البينات إلى فرعون مصر وقومه في زمنه ، فكان موقفهم الجحود لها والكفر بها ؛ ظلما منهم وعنادا ؛ فأصابهم ما أصاب المفسدين نتيجة لذلك ، ومن ثم أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعتبر بهذه العاقبة والنهاية التي كانت لهؤلاء المفسدين ، الذين صدوا عن سبيل الله ، وكذبوا رسله ، فأغرقهم الله عن آخرهم بمرأى من موسى وقومه ، وهذا أبلغ في النكال بفرعون وقومه ، وأشفى لقلوب أولياء الله . ومن الآية الأولى التي تنتهي بالأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم لأمته بالاعتبار بما كان لفرعون نعلم أن السياق كله من أجلنا ، فما يقص الله علينا من قصص في هذه السورة إلا من أجل أن نأخذ عبرة فنزداد تمسكا بالوحي الذي أنزله الله على هذه الأمة . ومن الآية الأولى في هذا المقطع ندرك محتوى المقطع : إرسال موسى إلى فرعون وقومه ، وخلق الآيات الكثيرة على يده ، واستكبار فرعون وقومه ، واستحقاقهم العذاب بذلك ونزوله بهم ، وهذا الذي نرى تفصيله ، وأول ما نراه في المقطع ما جرى من حوار بين موسى عليه السلام وفرعون ، يعلن موسى لفرعون أنه رسول الله ، أرسله رب العالمين خالق كل شئ وربه ومليكه ، ومن كان شأنه التبليغ عن الله فإنه حري به وجدير على ألا يقول على الله إلا الحق ، ثم أخبره أن معه الحجة القاطعة التي تشهد على أنه رسول الله ، وتدل على صدقه فيما جاء به ؛ وبناء على ذلك فإنه يطلب منه أن يرسل معه بني إسرائيل مطلقا سراحهم من أسره وقهره ، تاركا إياهم ليعبدوا ربهم ، وعندئذ أظهر فرعون تشككه وعدم تصديقه ورفضه لما طلب منه ؛ وطلب من موسى إن كانت معه حجة أن يظهرها إن كان صادقا فيما ادعى ، وعندئذ أظهر موسى معجزتيه الرئيسيتين إلى فرعون : إلقاء العصا فتتحول حية عظيمة بإذن الله ، وإخراج يده من ثوبه بعد ما أدخلها فيه فإذا هي بيضاء تتلألأ من غير برص ولا مرض يراها كل من نظر إليها .